خاص - النقار
مِن صاحب حانوت صغير داخل فرع شركة النفط في الحديدة، إلى مشرف مؤمن، فمتدرب، فصاحب منصب وحظوة في الفرع، فنائب للمدير العام التنفيذي، فقائم بأعمال المدير العام التنفيذي لشركة النفط اليمنية الكبرى من المحيط إلى الخليج.
هنا وهنا فقط يمكن لمقولة شعبية من مثل "أرزاق.. مش على البِكّارة" أن تتجلى في أوضح معانيها. فالرجل الذي وقف يوما أمام مكتب فرع الحديدة طالبا السماح له بفتح حانوت صغير يطلب الله فيه ويلبي احتياجات الموظفين من بسكويت وسجائر وما إلى ذلك، أصبح في ظرف سنوات فقط هو أول اسم وصورة في القيادات العليا لشركة النفط برمتها، وأن يكون صاحب الحق الحصري في الحديث عنها، كأن يؤتى له مثلا على موقع الشركة الإلكتروني بهذا النص: "تبوّأت شركة النفط اليمنية منذ تأسيسها مكانةً رائدةً في قطاع الطاقة في الجمهورية اليمنية، وذلك من خلال تقديمها أعلى مستوى من الخدمات لعملائها، بالإضافة إلى تسويق المنتجات النفطية وفق أرقى المعايير الدولية. ويعود جزءٌ كبير من الفضل في ذلك إلى فريق الإدارة الّذي لا يألو جُهداً لجعل شركة النفط اليمنية في مصاف أهمّ شركات الطاقة".
وبصرف النظر عمن كان المتبوئ هنا، هو أم الشركة، فإن اللكومي، أعني المدير محمد حسن اللكومي، أصبح اسما يشار إليه بالبنان للحد الذي يمكن لشحنات بنزين مغشوش أن تمر دون أن يعترضها أحد، وذلك لأنها تبع المدير أو عن طريق المدير أو بتوصية من المدير. فالمدير هو المدير، ولا مدير إلا المدير.
لا أحد يدري ما الذي آل إليه الحانوت الصغير في فرع الحديدة، ولا تأريخ افتتاحه بالضبط، لكن لن يكاد العام 2015 يمضي إلا واللكومي قد أصبح هو المشرف النفطي الأول على منشآت راس عيسى النفطية هي أيضا. حينها كان قد مُنح من قبل الجماعة لقب مؤمن ومجاهد، فكان له أن يخوض جهاده الأبيض في السوق السوداء ويصبح هو المتحكم في ذلك المجال الجهادي الذي برز فيه لدرجة أن أصبح من حق فرع الحديدة عليه أن يجد له المسمى الوظيفي "متدرب"، ويُدخله ضمن موظفيه وكادره، وإذا بالرجل يذيع صيته ويتحول مسماه الوظيفي إلى منصب، ويغدو هو المتحكم بكل صغيرة وكبيرة في الفرع ثم في الشركة برمتها، ويستطيع تمرير كل صفقات النفط المشبوهة.
صحيح أن تركه لفرع الحديدة والإتيان به إلى صنعاء نائبا للمدير العام التنفيذي للشركة، فقائما بأعمال المدير، كان إفساحا للمجال أمام مؤمن جديد جيء به مشرفا على فرع الحديدة، وهو عدنان محمد الجرموزي، والذي سيتدرج هو الآخر من مشرف لفرع الشركة ومتابعة أعمال الشركة إلى نائب لمدير فرع الحديدة ثم مديرا للفرع فمديرا لفرع صعدة، فمديرا مرة أخرى لفرع الحديدة، إلا أن اللكومي مازال هو صاحب الحظ الأول، وأفضل من الجرموزي بل وحتى من أسامة الخطيب، نائب المدير التنفيذي للشؤون المالية والادارية، والذي كان هو الآخر في بداية أمره مشرفا في محافظة حجة لدى شركة النفط، قبل أن يتوغل ويصبح عام 2018 نائب مدير منشآت الحديدة ثم مديرا لمنشآت الحديدة فمديرا لفرع الحديدة.
وإذا كان الثلاثة يشتركون في مسألة أنهم مروا من فرع الحديدة، فإن اللكومي متميز ومتقدم عليهما بدرجة الحانوت الصغير، والتي هي درجة قبل الإشرافية. ولعل ذلك هو السبب الذي جعل الخطيب يدخل مع الجرموزي في صراع حول فرع الحديدة فتم إرضاؤه بمنصب نائب المدير العام التنفيذي للشؤون المالية والإدارية في الشركة ليخلي المجال مرة أخرى للجرموزي.
مروا من هنا
المناصب التي تقلدها المشرفون الثلاثة كان لا بد أن تأخذ صك جهادها من فرع الحديدة، باعتباره الجهة التي ستمر منها صفقات النفط المشبوهة من خلال شركة تدعى تاج أوسكار، والتي يبدو من سوء حظها أن العدو الإسرائيلي قام بقصف خزانات الوقود العملاقة في الحديدة. فخزانات الوقود هذه، وبحسب معلومات مؤكدة حصلت عليها شبكة النقار من داخل شركة النفط، كان بوسعها أن تتعامل مع شحنات البنزين المغشوشة التي تأتي بها شركة تاج أوسكار، مثلما ظلت تفعل ذلك منذ سنوات، وذلك بأن يتم سكبها مع المتواجد فيها من بنزين نظيف فتتخفف الكميات المغشوشة فيستطاع تمريرها دون أن يشعر الشعب الذي أُفقد الكثير من شعوره، ويمضي الأمر بسلام. أما وتلك الخزانات قد تدمرت بفعل العدوان الإسرائيلي فإن (تاج أوسكار) لم يعد من طريق أمامها سوى أن تأتي بشحناتها المغشوشة كما هي، وعلى الشعب العزيز أن يتخفف مما تبقى لديه من شعور ويتقبلها كما هي حتى لو تسببت في تعطيل أكبر عدد من السيارات والمركبات. فالسبب هنا بحسب شركة النفط اللكومية قد لا يكون البنزين المغشوش الذي جاءت به (تاج أوسكار)، وإنما قد يكون السيارات والمركبات نفسها التي لم تستطع التعامل مع هذا النوع من البنزين التاج أوسكاري الخاص والمعمول خصيصا لليمنيين. وعليه كان على شركة النفط إنزال بيان أكدت فيه أنه تم تشكيل لجنة فنية ميدانية لمعرفة الأسباب الحقيقية للأعطال التي حلت بعشرات وربما مئات السيارات، للرفع واتخاذ النتائج المناسبة حيث قد يكون السبب هو نوعية السيارات.
يبقى فقط السؤال الذي طرحه الإعلامي خالد العراسي في منشور أخير على فيسبوك توعد فيه أن يكشف المستور، هذا السؤال هو: "الشركة التي جاءت السفينة Love عن طريقها، وهي تاج أوسكار، مملوكة لمن؟ ومن يديرها من موظفي فرع الشركة بالحديدة؟"، باعتباره الفرع الذي مر منه ثلاثتهم: اللكومي والجرموزي والخطيب.